الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

302

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وفي تفسير العيّاشيّ ( 1 ) : عن الصادق - عليه السّلام - : يعني ، فيما أمركم به وافترض عليكم . وفي أصول الكافي ( 2 ) : بعض أصحابنا - رفعه - عن محمّد بن سنان ، عن داود بن كثير الرّقيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - لمّا خلق نبيّه ووصيّه وابنته وابنيه وجميع الأئمّة - عليهم السّلام - وخلق شيعتهم ، أخذ عليهم الميثاق أن يصبروا ويصابروا ويرابطوا وأن يتّقوا اللَّه . وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - تبارك وتعالى - : « اصْبِرُوا » يقول : عن المعاصي « وصابِرُوا » على الفرائض « واتَّقُوا اللَّهً » يقول : اؤمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، ثمّ قال : وأيّ منكر أنكر من ظلم الأمّة لنا وقتلهم إيّانا ؟ « ورابِطُوا » يقول : في سبيل اللَّه ، ونحن السّبيل فيما بين اللَّه وخلقه ، ونحن الرّباط الأدنى ، فمن جاهد عنّا فقد جاهد عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وما جاء به من عند اللَّه « لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » يقول : لعلّ الجنّة توجب لكم إن فعلتم ذلك ، ونظيرها في قول اللَّه - تعالى - : ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحاً وقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ولو كانت هذه الآية في المؤذنين كما فسّرها المفسّرون ، لفاز القدريّة وأهل البدع معهم . عن يعقوب السّرّاج ( 4 ) قال : قلت : لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : تبقى الأرض يوما بغير عالم منكم يفزع النّاس إليه ؟ قال : فقال لي : إذا لا يعبد اللَّه يا أبا يوسف ، لا تخلوا الأرض من عالم منّا ظاهر يفزع النّاس إليه في حلالهم وحرامهم ، وإنّ ذلك لمبيّن في كتاب اللَّه ، قال اللَّه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [ اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا » ] ( 5 ) اصبروا على دينكم ، وصابروا عدوّكم ممّن يخالفكم ، ورابطوا إمامكم « واتَّقُوا اللَّهً » فيما أمركم به وافترض عليكم . [ وفي رواية أخرى ( 6 ) عنه : اصبروا على الأذى فينا .

--> 1 - تفسير العياشي 1 / 213 ، ذيل حديث 181 . وسيأتي الحديث بتمامه قريبا . 2 - الكافي 1 / 451 ، ح 39 . 3 - تفسير العياشي 1 / 212 ، ح 179 . 4 - نفس المصدر والموضع ، ح 181 . 5 - ليس في المصدر . 6 - نفس المصدر 1 / 213 ، ح 182 .